محمد بن جرير الطبري

334

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ولا يجتمع لهم امر ، فقال عثمان : ان هذا الرأي لولا ما فيه ثم اقبل معاوية فقال : ما رأيك ؟ قال : أرى لك يا أمير المؤمنين ان ترد عمالك على الكفاية لما قبلهم ، وانا ضامن لك قبلي . ثم اقبل على عبد الله بن سعد ، فقال : ما رأيك ؟ قال : أرى يا أمير المؤمنين ان الناس أهل طمع ، فأعطهم من هذا المال تعطف عليك قلوبهم ثم اقبل على عمرو بن العاص فقال له : ما رأيك ؟ قال : أرى انك قد ركبت الناس بما يكرهون ، فاعتزم ان تعتدل ، فان أبيت فاعتزم ان تعتزل ، فان أبيت فاعتزم عزما ، وامض قدما ، فقال عثمان : ما لك قمل فروك ؟ ا هذا الجد منك ! فاسكت عنه دهرا ، حتى إذا تفرق القوم قال عمرو : لا والله يا أمير المؤمنين ، لانت أعز على من ذلك ، ولكن قد علمت أن سيبلغ الناس قول كل رجل منا ، فأردت ان يبلغهم قولي فيثقوا بي ، فاقود إليك خيرا ، أو ادفع عنك شرا حدثني جعفر ، قال : حدثنا عمرو بن حماد وعلي بن حسين ، قالا : حدثنا حسين ، عن أبيه ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن عبد الملك ابن عمير الزهري ، أنه قال : جمع عثمان أمراء الأجناد : معاوية بن أبي سفيان ، وسعيد بن العاص ، وعبد الله بن عامر ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وعمرو بن العاص ، فقال : أشيروا على ، فان الناس قد تنمروا لي ، فقال له معاوية : أشير عليك ان تأمر أمراء اجنادك فيكفيك كل رجل منهم ما قبله ، وأكفيك انا أهل الشام ، فقال له عبد الله بن عامر : أرى لك ان تجمرهم في هذه البعوث حتى يهم كل رجل منهم دبر دابته ، وتشغلهم عن الارجاف بك ، فقال عبد الله بن سعد : أشير عليك ان تنظر ما اسخطهم فترضيهم ، ثم تخرج لهم هذا المال فيقسم بينهم . ثم قام عمرو بن العاص فقال : يا عثمان ، انك قد ركبت الناس بمثل بنى أمية ، فقلت وقالوا ، وزغت وزاغوا ، فاعتدل أو اعتزل ، فان أبيت فاعتزم عزما ، وامض قدما ، فقال له عثمان : مالك قمل فروك ! ا هذا الجد منك ! فاسكت عمرو حتى إذا تفرقوا قال : لا والله يا أمير المؤمنين ،